ابن قيم الجوزية
152
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
يشاء ) ( البقرة : 129 ) والتوبة : ( ويتوب الله على من يشاء ) ( التوبة : 15 ) وأطلق جزاء الشكر اطلاقاً حيث ذكر كقوله : ( وسنجزي الشاكرين ) ( آل عمران : 145 ) ( وسيجزي الله الشاكرين ) ( آل عمران : 144 ) ولما عرف عدو الله إبليس قدر مقام الشكر وأنه من أجل المقامات وأعلاها جعل غايته أن يسعى في قطع الناس عنه فقال : ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) ( الأعراف : 17 ) . ووصف الله سبحانه الشاكرين بأنهم قليل من عباده فقال تعالى : ( وقليل من عبادي الشكور ) ( سبأ : 13 ) . وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع رجلاً يقول : اللهم اجعلني من الأقلين فقال : ما هذا فقال : يا أمير المؤمنين إن الله قال : ( وما آمن معه إلا قليل ) ( هود : 4 ) وقال تعالى : ( وقليل من عبادي الشكور ) ( سبأ : 13 ) وقال : ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ) ( ص : 24 ) فقال عمر : صدقت . وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على أول رسول بعثه إلى أهل الأرض بالشكر فقال : ( ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً شكوراً ) ( الاسراء : 3 ) وفي تخصيص نوح هاهنا بالذكر وخطاب العباد بأنهم ذريته إشارة إلى الاقتداء به فإنه أبوهم الثاني فإن الله تعالى لم يجعل الخلق بعد الغرق نسلاً إلا من ذريته كما قال